|
مفتى الديار
... ونبش القبور |
عبد العزيز أل الشيخ ، او مفتى الديار السعودية كما يحلو
للبعض تسميته ، عودنا دائما على صلف مقيت ممزوج بتعصب
ومذهبية لا متناهيين ، فهو كثيرا ما يتجاوز واقع الحياة
وقضايا المجتمع الوجيهة ليحلق بعيدا فى فضاءات التمذهب
واستحلاب غمام الفتنة ،.. وها هو فى احدث هرطقاته يقفز فوق
كل أعتبارات الزمان والمكان وكل اولويات الدين والدنيا
ليرتد الى الوراء مسافة اربعة عشر قرنا وينبش فى قبر فتنة
ماتت وشبعت موتا بعد ان ادخلت الامة فى دوامة مرهقة شتتت
شملها لقرون عدة واستنفذت الكثير من قواها وطاقاتها فى
سفاسف ما انزل الله بها من سلطان ، وهى ذات السفاسف
والمساجلات العقيمة التى ارتد اليها (( فضيلته )) فى
محاولة بائسة لاحيائها خدمة لغاية فى نفس يعقوب .
لقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :- ( الفتنة
نائمة .. لعن الله من ايقضها ) ، جاء هذا فى لعن موقض
الفتنة من غفوتها ، فما بالك بحال من يعمل على احياء الميت
من الفتن ، وهو حال ( مفتى الديار ) من خلال خوضه فى موضوع
بيعة يزيد بن معاوية ومسألة موقف سبط رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعدد من صحابته منها ( رضى الله عنهم وارضاهم
جميعا ) .. فعبر احد برامج قناة المجد الفضائية الذى بث
مؤخرا ، وفى معرض تعقيبه على سؤال لاحد المشاهدين ، ارخى
ال الشيخ العنان للسانه ليطلق سيلا من المغالطات التاريخية
المنطوية على الكثير من الهمز واللمز فى حق أل البيت
المكرمين والصحابة المبجلين ، فضلا عن الكثير من الاسقاطات
التى هدف من خلالها الايحاء الى بعض القضايا الطائفية
المعاصرة والى موقف المدرسة الوهابية المتعصبة منها ، اذ
اتضح جليا محاولته تلقف هذه السانحة لنفث اكبر قدر من
سمومه المذهبية المميتة .
ان مسالة شرعية خلافة يزيد بن معاوية من عدمها هى مسالة
طويت منذ أمد بعيد ، بعد ان قال التاريخ فيها كلمته ، وبعد
ان تولى أهل الاختصاص من المؤرخين الفصل فيها ، بيد أن
محاولة اثارتها من جديد ومن قبل أحد ابرز رموز الوهابية و
نظام أل سعود هو امر يثير العديد من التساؤلات والشبهات
حول ماهية المقاصد من وراء ذلك .. فليس من معنى لشرعنة
بيعة يزيد الا مناكفة واستثارة الملايين من اتباع طائفة
معينة ، مع العلم بأن تلك الشرعية تتشابه الى حد كبير و
شرعية أل سعود فى ملكهم العضوض ، وان اسلوب أخذ معاوية
البيعة لابنه يزيد حينما كان يؤتى بالرجل والسيف مسلط على
عنقه ويطلب منه تقديم البيعة لمعاوية فيقول :-( والله انى
ابايعك ، وانى لكاره لك ) فيرد بن هند ( بايع : فان الله
جعل فى المكروه خيرا كثيرا ) ، فهذا الاسلوب يتطابق واسلوب
الاستخلاف لدى ال سعود حالة كونهما قائمين على حد السيف .
وليس من معنى لتبجح ( ال الشيخ ) بتخطئة الحسين عليه
السلام فى خروجه للعراق الا ايحاءا خبيثا الى التشكيك فى
سلامة موقفه وموقف انصاره وبالتالى الطعن فى شرف الصفة
التى اكتسبها فى كربلاء و اظهاره بمظهر ( قتيل خطيئته
وخذلان انصاره ) فى مقابل تبرئة ساحة من ارتكب تلك الفاجعة
المأساوية ، ولا غرابة ان يصدر ذلك عن عراب لظلم ال سعود
ومشرعن من مشرعنى طغيانهم .. كما ولا غرو ايضا ان يستميت
مفتى ال سعود فى الدفاع عن طاغية بنى امية بكل ما أوتى من
مغالطات استماتته فى دفاعه عن اسياده اقرارا منه بأن
كليهما لا يختلفان عن بعضهما فى شئى :- فاذا كان الاول قد
وسم بقتل العشرات من ال البيت وضرب الكعبة واستباحة
المدينة المنورة لثلاثة ايام ، فان ال سعود قد فاقوه
طغيانا واجراما بسفك دماء الالاف واستباحة كافة بلاد
الحرمين بلا تخصيص او استثناء وجعلها عرضة للتدنيس الذى لم
يطالها من قبل ابدا ‘ لا فى زمن يزيد ولا غيره من كل
الطغاة الامة .
حمود ابوطالب
Hamod_abotalib@hotmail.com
جهينة