عالم الكتب أخبار جهينة وجهة نظر حقائق من التاريخ قضية للمناقشة يوميات جهينة

 

غزة .. والموقف السعودي المتميز

 
في وسط المشهد العام الملون بكل أصباغ الموت والخراب والغضب والترقب الذي تعيشه المنطقة العربية والإسلامية وتنساح تفاصيله إلى كافة أنحاء المعمورة ، مشهد تصاعد الحقد الإسرائيلي المصبوب على غزة ، وغليان الشارع العربي المفجوع في أطفاله ونساءه وكرامته والمكيلة إرادته بأنظمة الخزي والخذلان ،.. مشهد انتفاض شعوب الأرض قاطبة إزاء صور القتل والحرق والتشريد المتواترة لحظة بلحظة من أحياء القطاع المنكوب ...
وسط هذا المشهد القاتم تلوح في الأفق عدة مواقف وعدة محاولات وعدة مبادرات تجاه ما حدث ويحدث وبغية إيقاف المجزرة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، منها ما هو عربي ومنها ما هو دولي ، ورغم اختلاف وتباين المنطلقات وشكل الأطروحات ومدى جدية المقاصد إلا أنها تشترك جميعها في مصب واحد معلن يحاول الجميع أن يسجل من خلاله حضوره بغض النظر عن اعتبارات الـ كيف ؟ والـ ماذا ؟ وغيرها من التساؤلات !! ولم يسجل إلا غياب واحد مشوب بالكثير من علامات الاستفهام هو الغياب السعودي عن المشهد .. حيث وعلى غير عادة آل سعود في الظهور عبر المبادرات والمساعي " الحميدة " والاستقبالات وما إلى ذلك من مظاهر حب البروز آثر هؤلاء الصمت في الأغلب والحديث الخجول البائس في أحيان قليلة .. آل سعود الذين يدعون تبنيهم للقضية الفلسطينية والذين تقدموا بالمبادرة المعروفة بمبادرة السلام العربية كدليل عن انتمائهم العضوي لقضية الشعب الفلسطيني وإصرارهم على تحقيق أحلامه في التحرر وفي إنشاء كيان مستقل ... آل سعود الذين أخذوا على عاتقهم قضية الأمة الإسلامية بأسرها ونصبوا أنفسهم أوصياء عليها وناطقين باسمها في محافل الحوار العالمي ..
هم نفسهم آل سعود اللائذين بالأوفل اليوم .. في موقف قد يبدو غريب لمن لايفهمهم أو لمن هو مخدوع فيهم .. أما من حلب أشطرهم وأطلع على فساد سريرتهم وانتمائهم وعقيدتهم فإن تساؤله يتجه باتجاه واحد ولا شيء سواه وهو :ـ ترى إلى أي حد هم متواطئون فيما يحدث ؟؟ وما هو بالتحديد الدور الموكل إليهم في تصفية المقاومة في غزة ؟؟
فإذا كان الثابت مقت آل سعود لحماس باعتبارها ـ حسب وجهة نظرهم ـ حليفاً لعدوهم الأول ـ إيران ـ وعدواً شرساً لصديقتهم ـ إسرائيل ـ ، وباعتبارهم العقبة العصية أمام تطبيق مبادرتهم للسلام ..، وإذا كان من الثابت سعيهم وتشجيعهم على تصفيتها وإنهائها سواء من خلال تحالفهم مع السلطة في رام الله التي خاضت تجربة فاشلة بالخصوص أو من خلال التنسيق مع الإسرائيليين وأطراف إقليمية أخرى لحصارها ثم توجيه ضربة قاصمة لها ....
وإذا كان من الثابت أيضاً قيامهم ـ قبيل بداية العدوان ـ بإجراء سلسلة من اللقاءات والترتيبات أو ما يعرف بتوزيع الأدوار حتى تنجز المهمة على أكملها ...
وإذا كنا قد عايشنا موقف آل سعود وتتبعنا ـ كما تتبع العالم ـ ردة فعلهم غداة العدوان حيث لاذو بالصمت أياماً على أمل أن تنهي الآلة الإسرائيلية مهمتها الموكلة إليها وينتهي الأمر ، وأطلقوا العنان لمنظومتهم الإعلامية في التعبير عن بعض ما في مكنونهم من حقد وتشفي ، ولمفتيهم في الإلقاء بما يثير الغثيان من سفاسف تحرم وتجرم ، في حين شمروا أذرعهم الأمنية تضرب كل من تسول له نفسه بارتكاب المحرم مما هو على شاكلة التظاهر والتضامن وتلوح بالويل والتبور لمن يخطر على باله شيئاً من ذلك ..
رأينا خادم الحرمين وفحل الأمتين يستقبل وفد الأمة الإسلامية متجهاً ويخاطبه مقرعاً ثم يدير لهم ظهره ...
وعايشنا نأي آل سعود بأنفسهم عن قمة عربية دعي لها بحرقة الأمهات المكلومات في غزة وبغضبة الشعب العربي الذي يتصاعد أوراها حتى عنان السماء ...
نعم .. تتبعنا كل ذلك وأطلعنا على جزء مهم من موقف آل سعود المتميز ولازلنا ننتظر المزيد لتكتمل الصورة .

ياسر الغامدي
Yaser.algamede@gmail.com
 
 
 

جهينة

رجوع

اتصل بنا
الصفحة الرئيسية عالم الكتب أخبار جهينة وجهة نظر حقائق من التاريخ قضية للمناقشة يوميات جهينة الصفحة الرئيسية عالم الكتب أخبار جهينة وجهة نظر حقائق من التاريخ قضية للمناقشة يوميات حهينة

جميع الحقوق محفوظة لموقع جهينة ©2006-2007