آل سعود رشاوى في
الباطن و محاربة الرشاوى في الظاهر
لا يختلف اثنان بان ما من
اجلً و أسمى من تكريم لموظف قام بعمله بتفاني و اخلص في
أدائه خاصة و إن كان التكريم كما في حالتنا هذه و هي تكريم
موظف لرفضه رشوة ، فهذا التكريم يحث كل العاملين على
محاربة الفساد الذي هو منبت البيروقراطية و سبب رئيسي في
انهيار أي جهاز إداري بداية من شركة أو مؤسسة إلى جهاز لأي
دولة .
و لكن إذا علمنا إن الذي قام بتكريم موظف لرفضه رشوة هو
ملك آل سعود سنكون في دهشة عارمة و صعوبة في تصديق خبرا
كهذا!!!!!
فالخبر الذي نشرته صحافة آل سعود مفاده أن الملك عبدالله
بن عبدالعزيز وجه وزير النقل د. جبارة الصريصري بتكريم
ثلاثة موظفين رفضوا قبول رشوة.. خلال موسم الحج عرضها
سائقي مركبات للتجاوز عن مخالفاتهم لأنظمة نقل الحجاج ،وأوضح
وزير النقل أن الملك عندما علم بما قام به الموظفون
الثلاثة وجه بتكريمهم بمبلغ مائة ألف ريال تقديراً
لأمانتهم.
أيمكن أن يقبل العقل السليم بإمكانية أن يقوم كبير آل سعود
و بنفسه بمحاربة الرشوة ؟
كل العالم يعلم أن كل عضو في عائلة آل سعود هو علاًمة في
تحصيل الرشاوى و مرجعية في تقصي دروب الوصول لها و اقتفاء
أثرها و اصطيادها ، من اصغر أمير إلى كبيرهم هذا ، و كل
العالم يدري بهذه الحقيقة حتى ظهر التسابق و المنافسة بين
شركات الأسلحة العالمية وخاصة الأمريكية والفرنسية منها
للحصول على عقود سعودية لصفقات أسلحة بديلة والتي تقدر
بنحو عشرة مليارات دولار مستغلين في ذلك طمع أمراء آل سعود
في الحصول على عمولات ورشاوى جديدة من وراء هذه الصفقات
وكذلك غباء وجهل هؤلاء الأمراء بتقنية الأسلحة والتي لا
يرون منها إلا ما سيجنونه من عمولات تدخل حساباتهم ..فصفقات
الأسلحة في العالم باجمعه يقوم بها الجهاز العسكري للدولة
تحت رعاية سياسية أما في عرف آل سعود فان هذه الصفقات لا
وجود للجهاز العسكري إلا إذا كان ممثلا بأحد الأمراء.
و هذا ما جعل من اتخاذ آل سعود للقرارات التجارية
والدفاعية استناداً لما يحصلون عليه من عمولات ورشاوى و
ليس استنادا إلى رغبة المساهمين أو الناخبين ، ويعتبرون ان
هذه الصفقات هي شأن عائلي بحث وليس له علاقة بمؤسسات
الدولة، و هم لا يفرقون بين المال الخاص و المال العام
فكله سيان ..فالوطن ضيعة واسعة شاسعة و الرعية عبيد و
قطعان.. فلا غرابة إن أطلقوا لقب عائلتهم على البلد .
فكيف يقوم بمحاربة الرشوة من هو كبير عائلة تكون الرشوة
أساس قيامها ووجودها.. اهو ذر الرمال في العيون هذا الذي
قام به بتكريم موظف_ موظف رفض الرشوة ليس رجاء لبعض
الريالات يجود بها عليه بل رجاء لتكريم من رب العالمين_
خاصة بعد ان توالت الضربات الإعلامية الخارجية بالنسبة
لرشاوى صفقة اليمامة التي تناولتها كل الصحف و المواقع و
الإذاعات في العالم في الوقت الذي لم يصدر أي تصريحا و لو
تلميحا من عصابة آل سعود المرتشية و كأنهم ليسوا هم
المعنيين بكل هذا و جل ما تعمله هو التهديد المبطن في
دوائر مغلقة بفسخ عقود جديدة بمليارات الدولارات مع بي اي
اي يتعلق بطائرة يوروفايتر تايفون وبقطع العلاقات
الدبلوماسية.
هذه اليمامة هي ليست سوى قمة جبل الثلج لواقع أمراء آل
سعود المرتشين في جزيرتنا العربية فان رشاوى الأمراء في
الداخل هي أضعاف مضاعفة لما هي في الخارج حتى وصل دخل واحد
من الأمراء من الرشاوى ما يكفى لإعالة 70 ألف عائلة أو
تشغيل مستشفيات مدينة من مدن بلدنا بلاد الحرمين الشريفين
بينما 45% من الشعب يعيش تحت خط الفقر ولا يجد قوت يومه
ومحروم حتى من أبسط حقوقه، وكذلك زادت نسبة البطالة عن 60%
بين شبابنا.
فالأمراء في الداخل يسرقون الأراضي في كل منطقة من مناطق
المملكة، ويبيعونها بعد ذلك للمواطنين ليحصلوا منها على
بلايين من الريالات. كذلك يقوم الأمراء بالدخول شركاء في
المؤسسات الناجحة غصباً عن أصحابها وإلاّ تم إغلاق تلك
المؤسسات، ووصل الأمر أن تعطل بناء مستشفى في الإحساء بسبب
إصرار أمير منهم على الدخول شريكاً دون أن يدفع قرشاً
واحداً. وكم من مواطن قتله أمير ولم يقام على هذا الأمير
الحد، ولم تتم مقاضاته، وذهب دم المواطن هدراً.
في غياب العدالة، وفي غياب المساواة وفي غياب الحريات،
يصبح من الصعب تقييم الوضع ورسم خطوط للمستقبل. وفي سيطرة
التيار الواحد وإقصاء وتكفير الآخر والتهديد بعقاب كل من
يتجرأ على انتقاد السلطة الدينية أو السياسية، وفي ظل
انتشار الفساد الإداري وسرقة المال العام والرشاوى لا مناص
من أن تكون النهاية غير سارة لال سعود يوما ما سيكون قريبا
، وأمل ننتظره كلنا على أحر من الجمر.
رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنما أهلك من
كان قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم
الضعيف أقاموا عليه الحدّ)، فالحديث ينطبق على هذه المهلكة
وها نحن نرى بوادر التصدع أمامنا، فهل من معتبر؟
ياسر الغامدي
yaser.algamede@gmail.com
جهينة