لا
يختلف اثنان على أن مهارات آل سعود في إدارة السياسة
الخارجية للدولة كمهارة " يانغ جيه تشي" وزير خارجية الصين
في نظم قصيدة باللغة العربية .. و معروف أن المجتمع السياسي
في العالم يعلم بهذه الحقيقة .. و إن حاول آل سعود إخفائها..
والشاهد على هذا إحباطاتهم في جميع مبادراتهم السياسية الهشة
الغبية التي يروجون لها بقوة الدولار و برميل البترول ، و هو
شاهد عليهم لا لهم .. شاهدٌ على غبائهم السياسي الذي ما وجد
مثيله في التاريخ المعاصر .. أما آخر الإحباطات التي مرت بها
السياسة الخارجية السعودية فهي بلا شك مؤتمر أنابوليس الذي
روجوا له فتحاً لآل سعود بمبادرتهم الاستسلامية .. فخرج
علينا من يدعون معرفتهم و خبرتهم السياسية منهم مصرحين بأن
المؤتمر هو فتح ينسب لآل سعود وحدهم و أنهم أوجدوا ظروفاً و
مسببات دفعت العم بوش لينظم مؤتمراً كهذا ، و أنهم بذكائهم
الخارق وضعوا الإسرائيليين في نقطة اللاعودة و أنهم
سيحرجونهم أمام العالم للموافقة على المبادرة الاستسلامية ،
وعندما حانت لحظة الحقيقة تحت دعوة آل سعود كضيوف و تكملة
للعدد فقدموا و جلسوا و استمعوا .. ورجعوا بخفي أولمرت فما
قالوا كلمة وما أوضحوا لهم من رأي .. و السؤال الذي يجب أن
يسألوا به أنفسهم قبل أن يسألوا ما هو السبب من ذهابهم ؟؟ و
ما هو المغزى من تحملهم مشاق السفر و خاصة لمن كان منهم
مريضاً .. " اللهم لا شماتة" ما هو دورهم في كل هذا المؤتمر
أن لم يكن معاضدة للوفد الفلسطيني الذي ما قاموا معه و لا
حتى بجلسة مشاورات هناك ؟! و الآن و قد مرت الأيام يتضح لنا
جلياً خاصة بعد توافد الأخبار عن ميزانية الإسرائيليين
المرصودة لتوسيع المستوطنات مدى خيبات أمل آل سعود و هشاشة
سياساتهم الخارجية التي لا وجود لأفق لها و لا تقييم و لا
دراسات إنما هي مبادرات تخرج للعيان في الصباح و يروج لها في
المساء لكي تموت و تدفن في الليلة نفسها .. هذا هو حال سياسة
آل سعود الخارجية التي ما أفادت يوماً قضية بل كان كل همها
الترويج لأهمية لا وجود لها في العالم لنظامهم ، وتلبس مواقع
و أدوار أكبر من أن يحتلها عائلة كتب لها التاريخ أن تكون
معول هدم لا معول بناء في الأمة العربية .. ولكل مبادرة تخرج
من آل سعود إحباط .. لا شك فيه ..
جهينة