في دردشة مع صديق أوروبي تطرقنا للحديث عن جوائز نوبل و أخذنا
الحديث عن العرب المتحصلين على جوائز نوبل في مختلف المجالات ،
والذين وضعوا اسم العرب و اسم بلادهم في قائمة الجوائز الأكثر
رفعة عالمياً.. حتى و إن شاب هذه القائمة بعض اللغط نتيجة
لإعطائها جوائز لمن لا يستحقونها نتيجة لتدخلات سياسية ، و
تطرقنا للحديث عن المرشحين الجدد لنيل هذه الجائزة ، وعندما
أخبرته عن معلومة قد قرأتها حديثاً عن ترشيح صحيفة (وول ستريت
جورنال) الأمريكية الواسعة الانتشار للناشطتين في مجال حقوق
الإنسان "وجيهة الحويدر" و " فوزية العيوني " لنيل هذه الجائزة
في العام القادم و ذلك لجهودهما في إنشاء لجنة المطالبة بحق
المرأة في السعودية في قيادة السيارة ..
و عند هذه الجملة نظر إلي بدهشة عارمة مستفهماً منى .. لعله لم
يفهم مني الخبر جيداً أم لعلي أخطات لغوياً ..
- هل تقصد أن النساء لا يحق لهن قيادة السيارة في السعودية ؟!!!
- و هل هناك من سبب ديني؟ هل يمنع الدين الإسلامي قيادة المرأة
للسيارة ؟
و أجبت :
- أبداً الدين الإسلامي لا يمنع قيادة المرأة للسيارة بل و لا
للطائرة ..
- إذاً ما الذي يمنع المرأة من القيادة و استعمال حقها في التنقل
.. ؟
- القانون السعودي.
- من الذي وضع هذا القانون .
- آل سعود .. وهل هناك من غيرهم يضع القوانين في مملكتهم ..!
المهم أن هذا الرجل لم يجد الكلمات ليعبر عن دهشته و أكد لي أنه
على دراية بانتهاك لحقوق الإنسان في السعودية لكن لم يكن على
دراية بأن الأمر على هذه الدرجة من الخطورة..
نحن في عام 2007 وهناك من يمنع حق الإنسان لأنه امرأة ؟!
و تساءل كيف يمكن للنساء الحياة في ظل قانون مجحف بهذا الشكل و
هل يعتقدون ان المرأة لا تستطيع قيادة سيارة ؟
و ما الفرق بين أن يقود سيارة رجل و المرأة جالسة بجانبه أو أن
تقود المرأة و الرجل جالس بجانبها ؟
قلت له أن من وجهة نظرهم أن قيادة المرأة تزيد المفسدات..
* عن أي مفسدات تتحدث ؟َ! هل سيارة المرأة تزيد من ثقب الأوزون و
سيارة الرجل تزيد غابات الأمازون ؟؟
أصبح حديثه معي ساخناً كما لو كنت أحمل لقب آل سعود أو أنا نفسي
من وضع هذا القانون في بلدي التي لا أملك فيها و لا حتى أن أدلي
برأيي في قانون موضوع أوضحت له أن انعدام حقوق الإنسان يشمل
المرأة و الرجل ..
و إذا أردت تحديد مساوئ العائلة في هذا المجال فإنني أستطيع
تأليف كتب ، و هذا جزء بسيط مما يحدث في جزيرتنا .. فارقني الرجل
و هو يحمل الدهشة و الاستغراب .. من بلد في مثل هذه الحالة .. و
ما يتعاضد أهله ضد هذا الظلم. وهو لا يدري أن شعبنا مر بمراحل
تدجين و سياسة جد خبيثة ليصل لمرحلة متميزة من مراحل الخضوع و
اللامبالاة.. و لكن الحقيقة تُقال أن هناك من لم تسري عليه هذه
المراحل و هناك من يعلو صوته مطالباُ بحقوق العباد..، و رغماً عن
سجون امتلأت بضيوف دائمين .. يدخلون و لا يخرجون .. ، و رغماً عن
التهديد و الوعيد التي يتلقاه الشعب من نايف العدو الأول لشعب
الجزيرة ... الذي يهدد بمناسبة أو دون مناسبة ما ترك خطوط حمراء
إلا و قد اجتازها معتدياً على الكبير و الصغير على المرأة و
الرجل ، على الكل دون تفريق فهذا هو العدل لآل سعود .. أي لا عدل
لكل الشعب .. و البلد ملك لهم يفعلون بها ما يشاءون ولا من رقيب
.. فهم القانون و القانون سعودي .. وُلد من رحم سعودي و ترعرع في
قصورهم و بأموالهم المنهوبة من خيراتنا يستطيعون إسكات أي صوت
خارجي يعلو ضد هذا القانون الظالم..
أما الأصوات الداخلية فسجون ما لها من قرار ، وتهديد و قطع أرزاق
بل أيضاً قطع أعناق و ألسنة كما هدد نايف الداخلية ..
و لكن الأصوات لم تُسكت بل ستعلو و تطالب بحقوقها .. و إن سكتت
وجيهة ستخرج مائة وجيهة و إن سُجنت فوزية ستخرج ألف فوزية ، فهذه
الأرض المباركة غنية بالشجعان رجالاً ونساءً ، وعلى مر التاريخ
بصفحاته الناصعة البياض أثبتت قبائل الجزيرة ، أنها أخرجت من
رحمها العز والسؤدد .. وسيعلم هذا الصديق يوماً بأننا
ما خضعنا للذل
و ما خذلنا لأن معركتنا طويلة و تحتاج إلى نفس طويل و صبر حتى
يتحقق ما نصبوا إليه بل ما تصبوا إليه كل أمتنا من إنهاء فترة
نرجو أنها على وشك النهاية..وعندها سنكون في قوائم جوائز نوبل
للآداب و العلوم و الفنون و لن ينحصر وجودنا فقط في قوائم حقوق
الإنسان ..